وتتضارب ارقام الدراسات الحالية حول عدد مستخدمي الانترنت ، فتشير دراسات نشرتها مجلة انترنت العالم العربي . الى ان العدد بلغ نهاية عام 2000 ( 226 ) مليون مستخدم ، في حين اشارت دراست اخرى – اشرنا لها سابقا – ان عدد مستخدمي الانترنت بلغ 400 مليون نهاية عام 2000 وانه يتوقع ان يصل وفق تقديرات الامم المتحدة الى 700 مليون نهاية عام 2001 ومع مراعاة التباين في تقدير الدراسات الذي يعزى الى تباين آليات حساب عدد المستخدمين الفعليين مقارنة بعدد الاشتراكات الفعلية ، فان الارقام المتقدمة تعكس النماء الهائل في استخدام الشبكة وتجاوز الواقع للتقديرات البحثية.
في هذه البيئة المفعمة بالنشاط الابداعي ، القائمة على اعلاء شأن المعلومات وتسييد العقل المبدع على كل قيمة سواه ، نشأت وبرزت انشطة الاستثمار في المعلوماتية عموما ، ولم يعد حقلا صناعة الحوسبة والاتصالات ( اجهزة وبرمجيات ) هما وحدهما قطاعي التكنولوجيا العالية ، بل أصبحت صناعة المعلومات الاطار الاكثر شمولا للتعبير عن مكانة التكنولوجيا في تحريك عجلة الاقتصاد ورفد مصادر الدخل القومي . حتى ان التعبير عن العصر القائم لم يعد بالاصطلاح الشهير الذي ملأ الصحافة والاعلام على مدى التسعينات (( عصر المعلومات )) بل اصبح الحديث يتجه نحو وصف العصر الذي نحيا بانه ( عصر طريق المعلومات فائق السرعة – The Information Superhighway) الذي تتحول فيه ركائز ومحددات اقتصاديات المشاريع الكبرى ، من القيم المادية ، الى القيم المعنوية :- المعلومات والملكية الفكرية وامتلاك التكنولوجيا وابداعات حلولها واستخداماتها . في هذه البيئة التقنية ، كان لا بد ان يطال التغيير سلوكنا ، وان تتحول انماط اعمالنا الاستثمارية من النمط اليدوي (المادي) الى النمط التكنولوجي ( المعنوي بوجه عام ) ، لا في ميدان الادارة ومعالجة البيانات وحفظها فحسب ، بل في كافة الميادين :- ادارة النشاط المصرفي ، وادارة حساباتنا المالية الخاصة ، وعمليات الانتاج ، وادارة شؤون العمل ، وعلاقات المنشأة بالزبائن والعملاء والوكلاء ، وتقديم الخدمات ، والتسويق ، والاعلان ، ….. الخ ، هذا التغير في السلوك كأثر طبيعي لشيوع التقنية العالية ، كان السبب الرئيس وراء ميلاد ونماء التجارة الالكترونية. |